الشيخ حسن الجواهري
301
دعوة إلى الإصلاح الديني والثقافي
واصبروا إنَّ اللَّه مع الصابرين . فلما دخل المسجد ، وقد حانت الصلاة ، صعد المنبر ، فحمد اللَّه ثم قال : أيها الناس إنَّ أمير المؤمنين عبد الملك ، أمير استخلفه اللَّه عز وجل في بلاده وإرتضاهُ إماماً على عباده ، وقد ولّاني مصركم ، وقسمة فيئكم ، وأمرني بإنصاف مظلومكم ، وإمضاء الحكم على ظالمكم ، وصرف الثواب إلى المحسن البريء ، والعقاب إلى العاصي المسئ ، وأنا متبع فيكم أمره ، ومنفذ عليكم عهده ، وأرجو لذلك من اللَّه عز وجل المجازاة ، ومن خليفته المكافاة ، وأخبركم أنَّه قلدني بسيفين حين توليته إياي عليكم : سيف رحمةٍ ، وسيف عذابٍ ونقمة ، فأما سيف الرحمة فسقط منّي في الطريق ، وأما سيف النقمة فهذا هو . فحصبه الناس ، فلما أكثروا عليه خلع عمامته ، فوضعها على ركبته ، فجعلت السيوف تبري الرقاب ، فلما سمع الخارجون الكائنون على الأبواب وقيعة الداخلين ، ورأوا تسارع الناس إلى الخروج ، تلقوهم بالسيوف ، فردعوا الناس إلى جوف المسجد ، ولم يتركوا خارجاً يخرج ، فقتل منهم بضعاً وسبعين ألفاً حتى سالت الدماء إلى باب المسجد ، وإلى السكك « 1 » . أقول : هكذا كانت نوعية الحكم الأموي ، بالسيف ومنطق القوة دائماً ، والحيلة والخداع أبداً ، ولكن قد راق هذا الحكم لآخرين فاستماتوا دفاعاً عنه كما يظهر من كتاب « الحجاج رجل الدولة المفترى عليه » . ومن المحاججة التي جرت بين الحجاج وسعيد بن جبير قبل مقتله ما يأتي :
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة للدينوري : 2 / 25 - 26 .